الذهبي

41

سير أعلام النبلاء

واستشهد المذكوران ، فبنى عليهم ابن رذمير قبورا ، ثم سلم البلد إليه ، وأخذ في تلك المدة دورقة ، وقلعة أيوب ، وطرسونة ، وأكثر من مئتي مسور ، ولم يبق أكثر من ثلاثة مدائن لم يأخذها ، وبقي من أعمال بني هود لاردة ( 1 ) ، وإفراغة ، وطرطوشة ، وغير ذلك معاملة عشرة أيام لم يظفر اللعين بها ، فقام بلا ردة الهمام أبو محمد ( 2 ) ، وقام بإفراغة الزاهد المجاهد محمد مردنيش الجذامي ( 3 ) جد الأمير محمد بن سعد 19 - أحمد بن عبد الملك بن هود * الملقب بالمستنصر بالله الأندلسي ، من بيت مملكة وحشمة ، وأموال عظيمة ، وكان بيده قطعة من الأندلس ، فاستعان بالفرنج على إقامة دولته . ذكره اليسع بن حزم ، فقال : انعقد الصلح بين المستنصر بن هود وبين السليطين ( 4 ) ملك الروم وهو ابن بنت أذفونش إلى مدة عشرين سنة ، على أن يدفع للفرنج روطة ، ويدفعوا إليه حصونا عوضها ، ويعينوه بخمسين ألفا من الروم ، يخرج بها إلى بلاد المسلمين ليملك ، فجعل الله تدميره في تدبيره ، وكنا نجد في الآثار عن السلف فساد الأندلس على يدي بني هود ،

--> ( 1 ) بالراء المكسورة والدال المهملة : مدينة مشهورة من مدن الثغر على نهر سيقر شرقي قرطبة . انظر " معجم البلدان " 5 / 7 ، و " المغرب " 2 / 459 . ( 2 ) هو الأمير المجاهد أبو محمد عبد الله بن عياض ، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 154 ) . ( 3 ) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 151 ) . * الكامل لابن الأثير 9 / 289 ، الحلة السيراء 2 / 249 - 251 ، المغرب في حلي المغرب 2 / 438 ، أعمال الاعلام : 203 ، صفة جزيرة الأندلس : 97 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 163 ، نفح الطيب 1 / 441 ، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : 90 . ( 4 ) انظر تعليق الدكتور حسين مؤنس على " الحلة السيراء " 2 / 249 في التعريف بهذا السليطين وسبب تسميته بذلك .